Address
Riyadh, Saudi Arabia
Address
Riyadh, Saudi Arabia

أصدرت وزارة الاستثمار 9,018 ترخيصاً استثمارياً في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ2,561 ترخيصاً في الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة 252%. وهو أعلى عدد فصلي في سلسلة البيانات المتاحة، وجاء في ربع شهد فيه الاقتصاد الكلي انكماشاً بسبب تراجع النفط.
الأرقام وردت في تقرير “راصد الاقتصاد والاستثمار – الربع الثاني 2026” الصادر عن الوزارة في أغسطس. في هذا المقال نشرح ما تعنيه هذه القفزة، وأين تركزت، وكيف يجب قراءتها بواقعية.
قاد قطاع التشييد النمو، تلاه تجارة الجملة والتجزئة، ثم الصناعات التحويلية.
| القطاع | التراخيص في الربع الثاني 2026 | النمو السنوي |
|---|---|---|
| التشييد | نحو 2,600 | +218% |
| تجارة الجملة والتجزئة | نحو 2,300 | +285% |
| الصناعات التحويلية | أكثر من 1,000 | +284% |
هذا التوزيع منطقي في سياق الاقتصاد السعودي الحالي. قطاع التشييد يستفيد من استمرار العمل في المشاريع الكبرى والبنية التحتية. وتجارة الجملة والتجزئة ترتبط بالطلب المحلي والنمو السكاني وتوسع قطاع الخدمات. أما الصناعات التحويلية، فتدعمها الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تستهدف رفع عدد المصانع إلى نحو 36 ألف مصنع بحلول 2035.
قد يبدو غريباً أن تسجل التراخيص رقماً قياسياً في ربع انكمش فيه الناتج المحلي بنحو 4.7% (رابط داخلي ← مقال “توقعات النمو”). التفسير يكمن في طبيعة الأمرين.
الانكماش كان نفطياً في الأساس، ناتجاً عن تعطّل الصادرات عبر مضيق هرمز. أما قرارات الترخيص فتعكس خططاً استثمارية متوسطة وطويلة المدى، تتخذها الشركات بناءً على حجم السوق والإصلاحات التنظيمية وتوقعات السنوات القادمة، لا على ربع واحد. كما أن الأنشطة غير النفطية واصلت النمو في الربع الثاني، وإن بوتيرة أبطأ.
هناك أيضاً عامل تنظيمي. وزارة الاستثمار سهّلت إجراءات الترخيص بشكل كبير، وقدّمت خلال الربع الثاني أكثر من 26 ألف خدمة عبر مركز الخدمة الشاملة، وأكثر من 83 ألف خدمة عبر مراكز التواصل، وأكثر من 70 ألف خدمة إلكترونية. تبسيط الإجراءات يرفع عدد التراخيص المسجّلة، حتى لو لم يتغير حجم الاستثمار بالقدر نفسه.
الترخيص الاستثماري هو إذن بممارسة نشاط، وليس استثماراً منفَّذاً. الشركة التي تحصل على ترخيص قد تبدأ مشروعها خلال أشهر، أو تؤجله، أو تبدأ بحجم أصغر من المخطط.
لذلك فإن الأثر الحقيقي لهذه القفزة سيظهر لاحقاً في مؤشرات أخرى، أهمها:
ملاحظة منهجية مهمة: أرقام الربع الأول 2026 ظهرت في التقارير الإعلامية بقيمتين مختلفتين (7,627 و7,742 ترخيصاً)، ويبدو أن الفرق مرتبط بطريقة احتساب التراخيص الصادرة ضمن حملة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر التجاري. عند مقارنة الأرباع، من الأفضل الرجوع إلى تقرير الوزارة نفسه والتحقق من الحواشي.
تأتي هذه الأرقام ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تستهدف:
الطريق إلى هذه المستهدفات لا يزال طويلاً، خاصة هدف الاستثمار الأجنبي. لكن تسارع التراخيص يعطي مؤشراً إيجابياً على اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق، وهو اهتمام يتقاطع مع مسار تنويع الاقتصاد (رابط داخلي ← مقال “تنويع الاقتصاد السعودي”).
نمو التراخيص في التشييد والتجزئة والصناعة يعني طلباً متزايداً على خدمات ومنتجات قطاعات مدرجة في السوق، مثل مواد البناء والخدمات اللوجستية والتمويل. لكن الربط المباشر بين عدد التراخيص وأداء سهم معيّن ليس دقيقاً. الأفضل أن ينظر المستثمر إلى هذه الأرقام كمؤشر على اتجاه عام في الاقتصاد، ثم يدرس نتائج كل شركة على حدة.
الموعد القادم: بيانات الربع الثالث 2026 متوقعة في نوفمبر تقريباً، وستوضح ما إذا كانت هذه القفزة تحولاً مستداماً أم ارتفاعاً لربع واحد.
هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد توصية استثمارية.